أحمد مصطفى المراغي

137

تفسير المراغي

في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته ، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام ، ثم ندعهم عبرة للغابرين ، وآية بينة لقوم يعقلون . الإيضاح ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ) أي ولما جاءت رسل اللّه مبشرة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب - قالوا لإبراهيم إنا مهلكو قرية سذوم قرية قوم لوط . ثم ذكروا سبب ذلك فقالوا : ( إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ) لأنفسهم بتماديهم في فنون الفساد ، وأنواع المعاصي ، وتكذيبهم رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ولما قالت له الملائكة ذلك : ( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ) أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله : إن في القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم ، بل هو من رسل اللّه وأهل الإيمان به والطاعة له ، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين ، وبأن لوطا ليس منهم . ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم . ( لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين في العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث . ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجىء الرسل ضيوفا لديه فقال : ( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ ) أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه